السيد هاشم البحراني
25
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ومن معه ، حكم اللّه بيني وبين هذه الأمّة ، قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، يا قنبر عليّ بالحسن والحسين ومحمّد ، فأحضروا ، فقال : يا شامي هذان ابنا رسول اللّه ، وهذا ابني فسل أيّهم أحببت ، فقال : أسأل ذا الوفرة ، يعني الحسن بن عليّ عليه السلام . فقال له الحسن عليه السلام : سلني عمّا بدا لك ، فقال الشامي : كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ، وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما العين الّتي تأوي إليها أرواح المشركين ؟ وما العين الّتي تأوي إليها أرواح المؤمنين ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض ؟ فقال الحسن عليه السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع ، فما رأيته بعينك فهو الحق ، وقد تسمع بأذنيك باطلا كثيرا ، فقال الشامي : صدقت . وقال : بين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر ، فمن قال لك : غير هذا فكذّبه ، قال : صدقت يا ابن رسول اللّه . وقال : وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشّمس ، تنظر إليها حين تطلع من مشرقها ، وتنظر إليها حين تغيب من مغربها « 1 » . قال الشامي : صدقت فما قوس قزح ؟ قال : ويحك لا تقل : قوس قزح فإن قزح اسم الشيطان ، وهو قوس اللّه ، وهذه علامة الخصب ، وأمان لأهل الأرض من الغرق . وامّا العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ، فهي عين يقال لها : برهوت . وأمّا العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين ، فهي عين يقال لها : سلمى . وأمّا المؤنّث فهو الذي لا يدرى أذكر أم أنثى ، فإنّه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم ، وإن كان أنثى حاضت وبدا ثديها ، وإلّا قيل له : بل على الحائط ، فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر ، وإن انتكص بوله كما ينتكص بول البعير فهي امرأة .
--> ( 1 ) في الاحتجاج : في مغربها .